محمد بن محمد حسن شراب
342
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الجبناء . وقد ضربوا به المثل بالوفاء ؛ لأنه أسلم ابنه حتى قتل ولم يخن أمانته في أدراع أودعها عنده امرؤ القيس . وهذه قصة لم تثبت ، وإن ثبتت ، فإنه يكون قد رفض تسليم الدروع طمعا فيها ؛ لأنه علم بموت امريء القيس ، فقتل ابنه من أجل دروع . فإن كان يهوديا عرقا ، فإنه لا يعرف إلا الغدر ؛ لأنه من نسل إخوة يوسف ، الذين غدروا بأخيهم الأصغر ورموه في البئر ، وجلّ بني إسرائيل واليهود من نسل هؤلاء الغادرين ، وقلة قليلة جدا من غيرهم ، إما أنهم تنصروا ، أو أسلموا وتركوا دين بني إسرائيل ؛ لأنه يصيبهم بمعرّة ، وإن كان عربيا تهوّد ، فهو كذلك يكون غادرا ، لأنهم يعلمون أبناءهم الغدر ، ولا يعيشون إلا به ، فيكون اكتسب الغدر بالتربية . [ المرزوقي ص 111 ، والهمع ج 1 / 63 ] . ( 384 ) أنا جدّا جدّا ولهوك يزدا د إذن ما إلى اتفاق سبيل الكلام غير منسوب ، وهو في الهمع ج 1 / 192 . قال السيوطي : من المواضع التي يجب فيها حذف عامل المصدر ، ما وقع في توبيخ سواء كان مع استفهام ، أم دونه . ومنها ما وقع تفصيل عاقبة طلب أو خبر . ومنها ما وقع نائبا عن خبر اسم عين بالتكرير . وذكر البيت شاهدا للتكرير ، قال : والتقدير : أجدّ جدا . ( 385 ) فلا وأبيك خير منك إنّي ليؤذيني التحمحم والصهيل البيت منسوب لشاعر جاهلي ، اسمه شمير بن الحارث الضبي ، وقيل : سمير بالسين ، والبيت من قطعة نقلها البغدادي عن نوادر أبي زيد ، وفيها يذكر الشاعر الخيل ، ويذكر حبّه له ورغبته في اقتنائه . وقوله : « فلا وأبيك » . « الكاف » : مكسورة ، خطاب لامرأة لامته على حبّ الخيل ، و « لا » : نفي لما زعمته المرأة . والواو : للقسم . وجملة : « إني ليؤذيني » : جوابا لقسم ، ومعناه : يؤذيني وليس هو لي ملك ، أو يؤذيني فقد التحمحم . والتحمحم : صوت الفرس إذا طلب العلف . والصهيل : صوته مطلقا . والبيت شاهد على أن « خير » بالجر ، بدل من « أبيك » ، بتقدير الموصوف ، أي : رجل خير منك ، وهذا البدل ، بدل كلّ من كلّ ، ومع اعتبار الموصوف ، يكون الإبدال جاريا على القاعدة ، وهي أنه إذا كان البدل نكرة من معرفة ، يجب وصفها ، كقوله تعالى :